أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

323

أنساب الأشراف

العرب ، وأول من استقضى القضاة في الأمصار ، وأول من دون الدواوين ، وكتب الناس على قبائلهم ، وفرض الأعطية من الفيء ، وأول من حمل الطعام في السفن من مصر في البحر حتى ورد الجار ، ثم حمل من الجار إلى المدينة ، وكان إذا بعث عاملا كتب له ماله ثم قاسمه الفضل عليه ، فقاسم غير واحد منهم : سعد بن أبي وقاص ، وأبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، ومعاذ ، وكان يستعمل رجالا ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عمرو بن العاص ، ومعاوية ، والمغيرة بن شعبة ، ويدع من هو أفضل منهم مثل : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم ، لقوة أولئك على العمل وبصرهم به ، ولإشراف عمر عليهم وهيبتهم له . وقيل له : مالك لا تولي الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : أكره أن أدنسهم بالأعمال . واتخذ عمر دارا للرزق فيها الدقيق ، وكان يجعل فيها السويق ، والتمر ، والزبيب ، والزيت ، وما يحتاج إليه ويعين بذلك المنقطع به ، ويقري الضيف ، ووضع بين المسجدين ما يصلح للناس ممن ينقطع به ، ووسع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كثر الناس بالمدينة ، وهو أول من أخرج اليهود من الحجاز ، وأخرج أهل نجران إلى النجرانية بالكوفة ، وخرج إلى الجابية بالشام في صفر سنة ست عشرة ، وأقام بها عشرين ليلة يقصر الصلاة ، وحضر فتح بيت المقدس ، وقسم الغنائم بالجابية ، وخرج بعد ذلك يريد الشام في جمادى الأول سنة سبع عشرة فلما بلغ سرع [ 1 ] أخبر بوقوع

--> [ 1 ] سرع : قرية بالشام هي أوله وآخر الحجاز في وادي تبوك ، بينها وبين المدينة المنورة ثلاث عشرة مرحلة : معجم البلدان .